السيد محمد الصدر

15

منة المنان في الدفاع عن القرآن

وذلك للإشارة إلى أنَّ يوم القيامة من الهول والأهمّيّة بحيث لا تصمد له حتّى الجبال الشامخة والثابتة ، فكيف يصمد له هذا الجسم الإنساني البسيط المتكوّن من لحمٍ ودمٍ ؟ الثاني : أنَّ الجبال المعروفة دائمة السير في كلّ زمان وفي كلّ مكانٍ ، تبعاً لدوران الأرض حول نفسها . وقد فهم المتأخّرون - منهم المحقّق الخوئي « 1 » - من قوله تعالى : وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ صُنْعَ اللهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ « 2 » ذلك المعنى . الثالث : أنَّ الجبال المعروفة قد تتكامل بالتسبيح ؛ لأنَّ الله سبحانه يقول : وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ « 3 » ، فتتكامل وتصل إلى درجة التجلّي ، كما وصل الجبل الذي صعده موسى ( ع ) . ويُلاحظ : أنَّ التجلي كان للجبل لا لموسى ( ع ) ؛ حيث قال سبحانه : فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسَى صَعِقًا « 4 » . الرابع : أنَّ المراد بالجبال البشر - كما مرّ بنا - بصفتهم خليطاً من كلّ العناصر والعوالم ، فيكون قوله تعالى : وَإِذَا الْجِبَالُ سُيِّرَتْ ، أي : تسييراً اقتضائيّاً بأن أُعطوا فرصة السير في الدنيا والآخرة بحسب الإرادة والاختيار ، فالسير هنا اقتضائي لا علّي ؛ لئلّا يلزم الجبر الباطل . الخامس : المراد بالجبال الإنسان المتكامل ، وقوله تعالى : وَإِذَا الْجِبَالُ

--> ( 1 ) راجع ما أفاده السيّد الخوئيقدس سره في البيان في تفسير القرآن : 73 - 77 ، إعجاز القرآن . ( 2 ) سورة النمل ، الآية : 88 . ( 3 ) سورة الإسراء ، الآية : 44 . ( 4 ) سورة الأعراف ، الآية : 143 .